السرخسي
172
شرح السير الكبير
180 - وإن أمرهم الامام أن لا يبرحوا ( 1 ) من مراكزهم ونهى عن أن يعين بعضهم بعضا فلا ينبغي لهم أن يعصوه ، وإن أمنوا من ناحيتهم وخافوا على غيرهم . لان طاعة الامام فرض عليهم بدليل مقطوع به ، وما يخافونه موهوم على ما قيل : أكثر ما يخاف لا يكون . 181 - والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرماة يوم أحد أن يقوموا بموضع ولا يبرحوا من مراكزهم . فلما نظروا إلى المشركين ، وقد انهزموا ، ذهبوا يطلبون الغنيمة . فكانت هزيمة المسلمين في ناحيتهم . كما قال الله تعالى : { حتى إذا فشلتم ، وتنازعتم في الامر ، وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون } ( 2 ) . 182 - قال : وإن خرج علج من المشركين بين الصفين يدعو إلى البراز فلا بأس بأن يخرج إليه رجل من المسلمين من غير أن يستأذن من الامام ( 49 ب ) في ذلك . لان دلالة الاذن في المبارزة كصريح الاذن ، وتسوية الصفوف كان للقتال ، فذلك دلالة الاذن في المبارزة . ما لم ينههم . فإن نهاهم فليس ينبغي لهم أن يخرجوا .
--> ( 1 ) ق " يتركوا " وفى الهامش " يبرحوا ، نسخة " . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 152 .